الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
22
شرح الرسائل
بمجرده كاف في فعلية الذم الدنيوي ( بناء على أنّ منع اللطف ) أي عدم تأكيد العقل ( يوجب قبح ) فعلية ( العقاب دون ) فعلية ( الذم كما صرّح به البعض ، وعلى أي تقدير ) من التقديرات الثلاث ( فيدل ) الآية ( على نفي العقاب قبل البيان ، وفيه أنّ ظاهره الاخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث ، فيختص بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة ) فلا ربط له بنفي العقاب عن التكليف المحتمل . ( ثمّ إنّه ربّما يورد التناقض ) المورد هو القمي - رحمه اللّه - ( على من « فاضل توني » جمع بين التمسك بالآية في المقام ) أي مبحث البراءة ( وبين رد من « اشاعرة » استدل بها لعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ) أي رده ( بأنّ نفي فعلية التعذيب أعم من نفي الاستحقاق ) توضيح الكلام : أنّ هنا نزاعان : أحدهما : نزاع المعتزلة والأشاعرة في الكلام ، حيث إنّ المعتزلة تدّعي الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، والأشاعرة تنكر ذلك وتستدل بهذه الآية حيث إنّ مفادها إناطة العذاب بالبيان النقلي وعدم العبرة بالعقل . ثانيهما : نزاع الاخباري والمجتهد في الأصول حيث إنّ الاخباري يدّعي وجوب الاحتياط والمجتهد ينكره ويستدل بالآية حيث إنّها تدل على إناطة العذاب بالبيان . وغرض التوني - رحمه اللّه - هو أنّ استدلال المجتهد بها على البراءة صحيح ، وأمّا استدلال الأشاعرة بها على نفي الملازمة فاسد لأنّ ظاهر الآية هو أنّ فعلية العذاب منوط بالنقل ، وهذا المقدار يكفي للبراءة باعتراف الخصم أي الاخباري ولا ينافي أن يكون استحقاق العذاب حاصلا بالبيان العقل ، وهذا المقدار يكفي للملازمة بأن يكون العقل ملازما للشرع في مرحلة استحقاق العذاب لا في مرحلة فعليته . وأورد عليه القمي بأنّ صحة الاستدلال بها على البراءة وعدم صحته على نفي الملازمة متناقضان ( فانّ الاخبار بنفي التعذيب إن دلّ على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثاني ) أي إن كان المراد من انتفاء العذاب عند انتفاء البيان